واصف جوهرية

126

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

العربي ، ويبدأ بشراء ما هب ودب من الحلوى والفواكه والنقرشة لإرضاء النساء من أهل العروس اللذين من عادتهم زيارة العروس باكرا من هذا اليوم ، ثم يقفل راجيا إلى العروس يلاعبها ويداعبها طيلة النهار . وكانت العادة على أن أهل العريس يكلفن العروس في هذا اليوم بأن تعجن لأول مرة في بيت العريس باعتبار بأن هذا العمل يدخل الرزق والبركة على بيت زوجها . وعند الغروب يجتمع أقرب المقربين للعريس من الرجال في بيته ويذهبوا إلى بيت العروس ويكون العريس منفوخا فخورا بنفسه ويلبس الأزياء الجديدة من رأسه لقدمه وعند دخولهم إلى بيت العروس يبدأ بتقبيل أيدي جميع الحضور ، وبعد الاستراحة يتناولون ما تيسر من الضيافة وبعدها يشربون القهوة . ثم يأخذون أهل العروس جميعهم ويرجعون سويا إلى بيت العريس وعند خروجهم يقبل العريس أيادي والدة العروس ( امرأة عمه ) عند باب الدار فترضى عليه وتهديه محرمة حرير ، أو شاورية ، أو كيسا للنقود وعند وصولهم تقبل العروس أيادي هذا الموكب وتقف مكتوفة الأيدي عند عتبة البيت ولدى طلب أي من هؤلاء الناس كوبا من الماء يلبي طلب جلب الماء العريس ذاته وفي هذه الحالة تقبل العروس يد الشارب ، وهكذا لعند ما تنتهي السهرة والتي يسمونها بوسة الرأس . حريق مدرسة شنللر إني أذكر جيدا حريق مدرسة شنللر بالقدس وقد شاهدنا اللهب من على سطح دار الجوهرية في محلة السعدية لأن الحريق إبتدأ عند العصر من يوم أحد في فصل الصيف سنة 1909 ودام طول الليل وقضي على الطابق الثاني بكاملة من المدرسة بما فيه الكنيسة لأن السقف كان من الخشب . والسبب كانت شرارة من المدخنة القديمة البالية سقطت على عدد من فراش التلاميذ البالية من القطن وبقيت تأكل القطن رويدا رويدا إلى أن أصابت الخشب والبناء . والجدير بالذكر بأن الكرزة في المدرسة وبعد صلاة الأحد من ذات اليوم كان من المستر باور الألماني وموضوعها " على الإنسان دائما أن يتخلص من كل شيء قديم لا نفع فيه الخ " إلى أن شاء القدر وعند المساء تحققت كلمته وأتت على القديم والجديد في آن واحد ! ! ألفت نظر القاري لبعد المسافة ما بين شنللر ومحلة السعدية . دخولي مدرسة الوطنية على إثر الانقلاب العثماني في البلاد وإعطاء الحرية للشعب للنهوض بحياته الاجتماعية والسياسية تنفس الشعب الصعداء خصوصا العرب في كل أقطار العرب وكانت بالطبع غير مجزأة بل قطعة واحدة وقد إبتدأ بالفعل ارتفاع مستوى المعيشة والطموح خصوصا إلى العلم ، وقد اغتنم الأستاذ والمربي الكبير خليل السكاكيني بفتح المدرسة المعروفة بالمدرسة الدستورية الوطنية وذلك في إحدى أملاك الحاج إسماعيل النجار في حي المصرارة . وقد انضم مع الأستاذ السكاكيني كل من السيد علي جار اللّه وافتيم المشبك وجميل الخالدي وكان الإقبال عليها من الشعب